عندما رفضت أختها الزواج ممن تقدم لها، تحولت الوجهة نحوها، حتى ولو كان عمرها لا يتجاوز آنذاك 13 سنة و10 أشهر..لتتزوج من هذا العريس الذي لم يأخذ بالحسبان صغر سنها، أو لم تأخذه عائلته بذلك ما دامت هي من تقدمت بطلب الزواج..الزواج من رشيدة التي انتزعت من طفولتها.
لم يسبق لهما أن التقيا أو حتى شاهدا بعضهما البعض، كانت تسكن بمدينة الفقيه بن صالح وانتقلت إلى منزل عائلته بقصبة تادلة، العقبة الأولى كانت في إذن القاضي الذي لم يكن ليقبل بزواج فتاة في مثل هذا العمر المبكر، لتقرر عائلة الزوج الإبقاء عليها معهم كزوجة إلى حين أن تعترف الدولة بها رسميا عندما تصل إلى سن 18 سنة..فكانت كل الوعود بأنها ستعيش معهم كابنتهم وليس كزوجة ابنهم.
كانت أمه هي الوحيدة التي ساعدتها على الاندماج، خاصة في سنتها الأولى التي وجدت فيها نفسها زوجة دون أن تدري حتى معنى الزواج..إلا أن والدته توفيت بعد أربع سنوات..فقام والده بالزواج بأخرى لتبدأ المشاكل..وتكتشف أن زوجها مريض نفسانيا وسبق له أن تعالج عدة مرات في مستشفى الأمراض العقلية..وأن الفضل في إخفاء مرضه..يعود لأمه التي كانت تجعله يتناول الدواء دون علمه بعد أن تضعه له في الشاي أو القهوة.
وضعت رشيدة ابنها، ولمّا تخطت عتبة 18 سنة، تمكنت من إنجاز عقد الزواج خاصة مع ضرورة وضع الإبن في الحالة المدنية. غير أن مرض زوجها وصل حدا لا يطاق، ولم تعد المهدئات تساعده بشيء، فصار يضرب والده وزوجته، وصارت طلباته الجنسية متطرفة بل وحتى شاذة. حاولت رشيدة التعوّد على الحياة ولو بكل هذه الصعوبات..إلا أنه لم تنجح..وحاليا هي في بيت عائلتها في انتظار قبول طلبها بالطلاق منه.